الشافعي الصغير

261

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

الأقرب إليها أولا كأن كان الأبعد منحرفا أو وعرا فلو جاوزهما مريدا للنسك ولم يعرف موضع المحاذاة ثم رجع إلى الأبعد أو إلى مثل مسافته سقط الدم أو إلى الآخر لم يسقط فإن استويا في القرب إليها وإليه أحرم من محاذاتها إن لم يحاذ أحدهما قبل الآخر وإلا فمن محاذاة الأول ولا ينتظر محاذاة الآخر كما أنه ليس للمار على ذي الحليفة أن يؤخر إحرامه إلى الجحفة ومقابل الأصح في كلام المصنف أنه يتخير فإن شاء أحرم من الموضع المحاذي لأبعدهما وإن شاء لأقربهما وإن لم يحاذ ميقاتا ممن سبق كالجائي من البحر من جهة سواكن فإنه قد لا يحاذي ميقاتا فقول ابن يونس ومن تبعه المراد بعدم المحاذاة في علمه دون نفس الأمر فإن المواقيت تعم جهات مكة فلا بد أن يحاذي أحدها مردود أحرم على مرحلتين من مكة إذ ليس شيء من المواقيت أقل مسافة من هذا المقدار ومن مسكنه بين مكة والميقات فميقاته للنسك مسكنه من قرية أو حلة لما مر في الخبر ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ هذا إن لم يكن بينه وبين مكة ميقات آخر وإلا كأهل بدر والصفراء فإنهم بعد الحليفة وقبل الجحفة فميقاتهم الثاني وهو الجحفة ومن بلغ يعني جاوز ميقاتا من المواقيت المنصوص عليها أو موضعا جعلناه ميقاتا وإن لم يكن ميقاتا أصليا غير مريد نسكا ثم أراده فميقاته موضعه ولا يكلف العود إلى الميقات للخبر المار ومن بلغه أي وصل مريدا نسكا لم تجز مجاوزته إلى جهة الحرم بغير إحرام إجماعا ويجوز إلى جهة اليمنة أو اليسرة ويحرم من مثل ميقات بلده أو أبعد كما ذكره الماوردي فإن خالف وفعل ما منع منه بأن جاوزه إلى جهة الحرم لزمه العود ليحرم منه لأن الإحرام منه كان واجبا عليه فتركه وقد أمكنه تداركه فيأتي به وقوله منه مثال فلو عاد إلى مثل مسافته من ميقات آخر جاز قاله الماوردي وغيره ويؤيده تجويزهم في قضاء المفسد ترك الميقات الذي أحرم منه في الأداء مع وجوب ذلك عليه والإحرام من مثل مسافته من موضع آخر ولا يجب تأخير الإحرام إلى العود لأنا إذا قلنا بالأصح أن العود بعد الإحرام يسقط الدم كان له الإحرام ثم يعود إلى الميقات محرما لأن المقصود قطع المسافة محرما كالمكي ولو أراد الاعتمار فإنه يجوز له الإحرام من مكة ثم يخرج إلى الحل على الصحيح نعم يتجه الاكتفاء بقدر ذلك وإن لم يكن ما عاد إليه ميقاتا وما أوهمه كلام المصنف من عدم وجوب العود إذا أحرم لجعله العلة في عوده إنشاء الإحرام وقد زال ذلك غير مراد بل يجب عليه العود ولو بعد الإحرام ولا فرق في المجاوزة بين العمد والسهو والعلم والجهل إذ المأمورات لا يفترق فيها الحال بين العمد وغيره كنية الصلاة لكن لا إثم على الجاهل والناسي ولا يقدح فيما ذكر في الساهي أنه بسهوه عن الإحرام يستحيل كونه في تلك الحالة مريدا للنسك إذ يمكن تصويره بمن أنشأ سفره من محله قاصدا له وقصده مستمر فسها